تعرف علي قصة دخول الترام مصر

الترام

كتبت – شاهندا حسين

 

 

عندما ننظر إلى شوارع المحروسة فى فى اواخر القرن التاسع عشر نجد ان معظم شوارعها كانت علي الفطرة , كما وجدت منذ مئات السنين , لم تمتد إليها يد الإصلاح , يسودها الظلام ليلا ماعدا الرئيسية والتى كانت تضاء بغاز الاستصباح , لذلك لم يكن انتقال الإنسان بالأمر السهل ,بل كان عملا شاقا , حيث كان ألاغلبية في القاهرة يعاني مشقات هائلة في الانتقال من مكان إلي آخر , من جراء استبداد أصحاب الحمير والعربات وتحكمهم في الناس, فعاش سكان كل حي في عزلة تكاد تكون تامة عن بقية الأحياء الاخري .

كانت عاصمة المعز من أقذر عواصم العالم. فبخلاف مناطق الطبقات الراقية ووسط المدينة، كانت القاهرة مليئة بالعشش والمناطق العشوائية كماة كانت محرومة من شبكات الصرف الصحفي. وزاد الطين بلة مع وجود ثلاث ترع تشق المدينة وهي الخليج المصري (موضع شارع بورسعيد الحالي) والترعة البولاقية والترعة الإسماعيلية التي كانت تبدأ من منطقة قريبة من ميدان التحرير ووصولا للأميرية ومرورا بميدان باب الحديد. . فقد ساعدت تلك الترع علي سرعة انتشار الأوبئة نظرا لأن الناس كانوا يستخدمون شواطئها كمراحيض في بعض الأحيان وللوضوء والغسيل في أحيان أخري. كما أن نظافة الشوارع نفسها كانت في حالة يرثي لها، بدا التفكير في مد خطوط للترام في القاهرة في أواخر عام 1892. وخلال أقل من عام أعلنت الحكومة عن رغبتها في أن تقوم شركة بمد خطوط الترام في العاصمة. وفي نوفمبر من العام التالي، وافقت الحكومة علي منح امتياز إنشاء “سكة ترومواي تسير بالكهربائية” إلي شركة بلجيكية.

ونص الامتياز علي أن يتم إنشاء 8 خطوط مركزها من ميدان العتبة الخضراء إلي القلعة وبولاق والناصرية والعباسية ومصر القديمة والروضة علي أن يبدأ الخط السابع من الشاطئ المقابل للنيل متجها إلي الجيزة بينما يبدأ الخط الأخير من ميدان قصر النيل وصولا لقنطرة الليمون، في العاشرة من صباح من أول أغسطس 1896، قامت الشركة بتشغيل تجريبي لأول قطار كهربي في القاهرة. وكان حسين فخري باشا ناظر (وزير) الأشغال أول من يستقل تلك العربة بصحبة عدد من كبار المسئولين. وسارت العربة من بولاق مرورا بالعتبة حتي وصلت إلي القلعة من خلال شارع محمد علي. وطوال تلك المسافة اصطف عشرات الألوف من المصريين لمشاهدة الأعجوبة الجديدة التي ركض الأطفال ورائها وهم يطلقون عليها لقب “العفريت ………. وبعد أقل من أسبوعين وتحديدا في الثاني عشر من أغسطس 1896، تم الاحتفال بتشغيل الترام رسميا في القاهرة. وكان الاحتفال مهيبا حيث زين ميدان العتبة نقطة الانطلاق وكذلك زينت عربات الترام التي أقلت الوزراء وقناصل الدول وأمراء الأسرة المالكة وكبار رجال الدولة في رحلة إلي القلعة ثم عادت عربات الترام من إلي مقر الشركة في بولاق.

اقبل اهالى المحروسة على ركوب الترام اقبالا كبيرا على الرغم من ارتفاع اسعار التذاكر فى هذا الوقت حيث بلغت ستة مليمات للدرجة الأولي و اربعة مليمات للدرجة الثانية، واليك عزيزى القارىء تداعيات ظهور الترام فى مصر المحروسه، بظهور الترام انتقل الناس من طور البداوة والتأخر, إلي طور الحضارة والمدنية الذي يتمثل في استخدام القوة الكهربائية، أحدث الترام , ثورة هائلة في جميع نواحي الحياة القاهرية , فطاب السهر, وكثرت المسارح وصالات الغناء وحدثت نهضة فنيه , كما كثر إنشاء الأندية الرياضية لمختلف الألعاب وتشكلت الفرق وطنية وألاجنبية مما كان له اثره السىء على الروابط الأسرية وضعف رقابة الآباء علي الأبناء، كان للترام أثره فى اتساع حركة العمران كما حقق البعض ثروات كبيرة نظرا لارتفاع أسعار الأراضي الواقعة بالقرب من خط سيره . هذا بالإضافة الى رواج الحركة التجارية فنشأت المحلات الكبرى لتجارة التجزئة في ميدان العتبة الخضراء والجهات المجاورة له وظهرت قيمة الإعلانات التجارية، وساعد الانتقال بالترام الناس على الاختلاط فبدأ الرأي العام يتكون ويصبح خطرا علي الجهات الحاكمة , وكثرت الجمعيات الخيرية التي اجتهدت في فتح المدارس.

أما فى الادب : فقد فظهر الأدب الترامي في الفترة من 1896-1914 م, حيث وجد الأدباء أشياء غريبة في المجتمع لم تكن معروفة من قبل , فتناولوها شعرا ونثرا , وبمرور الزمن أصبح الكثير منها أمرا مألوفا لا يستوقف النظر فانصرف الأدباء إلي أشياء أخرى ولدتها ظروف الحرب العالمية الاولى , واختفت الصحف والمجلات التي تملا أعمدتها بالأدب الترامي , وما بقي منها قل حجمه وضاقت مساحته … أما عن الحركة العمالية فقد تاثرت هى ايضا بظهور الترام حيث وقع حدثين هامين في تاريخ ترام القاهرة. اولهما : الإضراب العام الذي قام به عمال شركة الترام البلجيكية في عام 1911 للضغط علي قيادات الشركة لتحسين أوضاعهم المعيشية. ولكنه ولم يستمر طويلا ولهذا كانت تداعياته علي حياة سكان القاهرة محدودة. ثانيهما : اضراب عام 1919 والذى استمر لمدة ستة وخمسين يوما: حيث كان الترام حينها وسيلة الانتقال الرئيسية في القاهرة، ولهذا تسبب في شلل شبه كامل بالقاهرة ومتاعب جمة للموظفين وأصحاب الأعمال. نظرا لانقراض وسائل الانتقال التقليدية المتمثلة في عربات الكارو وعربات سوارس التي تجرها الخيول والذى وجد أصحابها في الإضراب فرصة ذهبية للتحكم فى اجور الانتقال وتكوين ثروات بالمعني الحقيقي للكلمة،.

قال مراسل جريدة لندن تايمز حينها ( أن أصحاب عربات سوارس كانوا يدفعون جزءا من أرباحهم لقيادات الإضراب في شركة الترام علي أمل مد فترته لأطول وقت ممكن، في العشرينيات بدأت حوادث الترام في التزايد حتي صارت ظاهرة مقلقة للجميع، و بدأ الجميع يلقى بعبىء المسئوليه على الاخر بداية من احكومة مرورا بالشركة الممولة والعمال والسائقين والكمساريه وإهمال الركاب اقترحت الصحف أن تقوم الشركة بتوزيع نشرة يومية أو أسبوعيه تشمل تفاصيل حوادث الترام وأسماء العمال المتسببين فيها والعقوبات الإدارية التي تعرضوا لها أو الأحكام القضائية التي أصدرتها المحاكم ضدهم ليكونوا عظة وعبرة لباقي السائقين.

واقترحت مجلة الصباح أيضا أن تقوم شركة الترام بتعيين مجموعة من الأشخاص المتعلمين المعروفين بدماثة الأخلاق تسند إليهم مهمة مراقبة السائقين والكمسارية في سائر الخطوط. .

عزيزى القارىء ماذا يحدث لو استمر الترام ينر يشوارع المحروسة الان

عن Omar Reda

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.