شارع شريف

محمد شريف باشا

محمد شريف باشا

 

تعد مدينة حلوان هي مدينة الباشوات واطلق علي اغلب شوارعها اسماء الباشوات، مثال شارع شريف، فقد اطلق هذا الاسم نسبة الى محمد شريف باشا (و. 1826 – ت. 1887)، هو رجل دولة مصري من أصل تركي.

 

[1] تولى رئاسة وزراء مصر أربع فترات. أول فترة ما بين 7 أبريل 1879 إلى 5 يوليو 1879 . الفترة الثانية من 5 يوليو 1879 إلى 18 أغسطس 1879. والثالثة من 14 سبتمبر 1881 إلى 4 فبراير 1882. والأخيرة من 21 أغسطس 1882 إلى 10 يناير 1884. ومؤسس النظام الدستوري في مصر، وواضع دستوري سنة 1879 وسنة 1882.

سيظل إسم شريف باشا مذكوراً مدى الدهر في سجل الحركة القومية، وذلك لموقفه المشهود في شأن السودان، واحتجاجه العملي على سلخه عن مصر ، ومسألة السودان نقطة حساسة في المسأله المصرية ، لأنها مسألة الحياة لمصر ، فلا غرو أن يذكر المصريون دوماص موقف شريف باشا فيها ، فإنه موقف مشرف ، يكفي وحده لتخليد إسم صاحبه وتمجيده.

كان هذا الموقف آخر مواقف شريف باشا، ختم به حياته السياسية ، وهو وإن كان أعظم مواقفه شأناً ـ وأبقاها على الزمن أثراً ، فإن حياته حافلة بالمواقف المجيدة ، وحسبك أن إسمه إقترن بثلاثة أدوار للحركة القومية ، وكان فيها مناط رجاء الأمة وموضع ثقتها ، وعمل فيها جميعاً بنزاهة وإخلاص.

الدور الأول : دور النهضة السياسية والوطنية التي ظهرت في عصر إسماعيل ، فقد كان شريف باشا الزعيم الوطني والسياسي الذي اتجهت إليه انظار الأحرار لتأليف ” الوزارة الوطنية ” خالية من العنصر الأوربي ، قائمة على مبدأ المسئولية الوزارية أمام مجلس شورى النواب ، وعلى يده تقرر هذا المبدأ الذي يعد قوام النظام الدستورى ، كما تقدم بيانه.

الدور الثاني : دور الثورة العرابية ، وله فيها المقام المحمود ، والرأي الصائب ، والنظر الصادق ن إذ كان على يده إجابة مطالب العرابيين الأولى : وهي المطالب الدستورية السليمة ، وألف الوزارة التي تم في عهدها تأليف مجلس النواب سنة 1881 وتخويله سلطة المجالس النيابية الحديثة.

ولما وقع الاحتلال الإنجليزي سنة 1882 اقترن إسمه بدور ثالث من أدوار الحركة الوطنية ونعني به المقاومة الأهلية التي اعترضت السياسة الاستعمارية الإنجليزية ، وذلك باستقالته المشرفة التي قدمها اعتراضاً على سلخ السودان عن مصر ، وعلى تدخل الإنجليز في سلطة الحكومة المصرية.

فترى من هذا البيان الوجيز أن شخصية شريف باشا اقترنت بأدوار ثلاثة ، من أعظم أدوار الحركة القومية شأناً ، وله في كل منها مواقف جليلة ، هذا إلي أنه تولى رآسة الوزارة أربع مرات ، في أوقات عصيبة ، وظروف دقيقة ، فجعل منهجه في كل مرة تحقيق آمال الأمة ، وحل المعضلات التي تواجهها البلاد ، فهو من الأفذاذ الذين ينظرون إلي الوزارة على أنها وسيلة لا غاية ، ولم يكن من أولئك الذين يحرصون المناصب ، ولو ضحوا في سبيلها بحقوق مصر وكرامتها ، بل كان يضحي بالوزارة استمساكاً بالحق والكرامة والمبدأ.

وتمتاز شخصية شريف باشا بمزايا عديدة ، أولها كفاءته العلمية والسياسية ووفرة نصيبه من الثقافة الغربية ، واقتباسه الأساليب الحديثة الراقية في حياته وأحاديثه وآرائه ، بحيث نال احترام كل من حادثوه أو اتصلوا به من رجال السياسة الأوربيين فهو يعد حقاص من رجال الدولة الممتازين ، الذين يضارعون رجالات أوربا الأفذاذ في المكانة والكفائة ، والميزة الثانية إخلاصه لمصر ، فإنه لم يكن يطمع في المنآصب ، ولا جعلها قبلته ومطمح آماله ، بل كانت المناصب تسعى إليه ، ويرجى منه تقلدها ، لمواهبه وصفاته البارزة ، وقد عرضت عليه رآسة الوزارة في عهود مختلفة ، فكان يتقبلها على أن يضع لنفسه خطة سياسية وطنية ن يسير عليها ويعمل على تحقيقها جهد ما يستطيع ، وإذا لم يتحقق برنامجه بادر إلي الاستقالة من الوزارة زاهداً فيها غير آسف عليها ، ولعل هذه الخطة الوطنية يرجع جانب كبير منها إلي ما اتصف به من الكرامة والشمم وما تحلى به من العفة والنزاهة فإن هذه الصفات جعلته يأبى أن يتخذ المناصب وسيلة للمنفعة والجاه ، وكان يزهد فيها إذا آنس منها امتهاناً لكرامته ، وإنك لتلمح في شخصيته شعورالكرامة والشمم ، وهو بعد وزير للحقانية والخارجية سنة 1878 ، حين وقع الخلاف بينه وبين لجنة التحقيق الأوربية ، فقد استدعته اللجنة لسماع أقواله ، فرفض باباء ان يطأطئ الرأس أمام جبروتها ، وامتنع عن المثول بين يديها ، وآثر الاستقالة من منصبه احتفاظاً بكرامته وكرامة المنصب الذي يشغله.

ولما تطاعت إليه أنظار الأحرار ليؤلف الوزارة سنة 1879 قبل هذه المهنة واتخذ لنفسه برنامجاً جلياً واضحاً ، وهو تقرير النظام الدستوري أساساً للحكم وغنقاذ البلاد من طغيان النفوذ الأجنبي ، وقد بقيت وزارته إلي أن خلع إسماعيل وتولى توفيق باشا منصب الخديوية ، فقد استعفاءه من الوزارة فدعاه الخديوي إلي تأليف الوزارة الجديدة فألفها ولكنها لم تدم طويلاً لأن نزعته الدستورية لم تكن لترضى الخديوي توفيق فاستعفى ثانية من الرئاسة وخلفه الخديوي توفيق باشا ذاته ، ثم رياض باشا إلي أن قامت الحركة العرابية ، فأتجهت إليه الأنظار من جديد لتأليف الوزارة ، وتحقيق آمال الأمة ، فلبى نداء الوطن ، وألف وزارة غايتها تأليف مجلس نيابي كامل السلطة فكان برنامجه في هذه الوزارة هو ذات البرنامج الذي وضعه لوزارته الأولى في عهد إسماعيل ، ولما اختلف العرابيين ، لم يقبل مسايرتهم فيها رآه خطاً ، واستقال وبقي في عزلته إلي أن وقع الأحتلال الإنجليزي ، ثم دعي إلي تأليف الوزارة لإنقاذ الموقف فلبى دعوة الخديوي توفيق وتولى الرآسة واضطلع بها في ظروف حرجة ، إلي أن وقع التصادم بينه وبين الأحتلال في مسألة السودان وتدخل الإنجليز في شؤون الحكومة فاستقال احتجاجاً على عدوان السياسة الإنجليزية.

فمن هذه النظرة العجلى يتبين لك أنه كان يتولى الوزارات على أساس قومي ، ويرسم لنفسه برنامجاً يتقيد فيه بمقصد شريف ، ويعمل على تنفيذه متمسكاً بالكرامة والشمم والإباء حريصاً على حقوق البلاد ، فلا غرو إذ كان يسبغ على الوزارة كلما تولاها ثوباً من العظمة والجلال.

وإلي جانب إخلاصه وكفاءته السياسية كان يمتاز بقوة شخصيته ، لا حيال السلطة فحسب ، بل إزاء أهواء الجماهير فإذا رآها حادت عن جادة الصواب لا يسايرها في خطئها استبقاء لحسن الأحدوثة ، ولا ينثني أمامها ، بل يثبت في موقفه ويستمسك بوجهة نظره وهذه الناحية تطالعك بمبلغ إخلاصه ومتانة أخلاقه وقوة يقينه وهي لعمري صفات نادرة فقليل من رجال السياسة من لا تستهويهم ميول الجماهير ولا تستدرجهم إلي مسايرتها رغم اعتقادهم بخطئها.

هذه هي المزايا التي اجتمعت في شريف باشا ، وهي لعمري جديرة بأن تجعله من عظماء مصر الخالدين.

نشأته

إن نشأة المرء لها بلا مراء دخل كبير في مصيره ، فالوراثة ، والبيئة ، والتربة الأولى ، والعصر السياسي ، والإجتماعي تؤثر في شخصية الإنسان وتوجهه الوجهة الأولى في الحياة ، هذه العوامل لها الأثر الاول في شخصية المرء فإنها تطبعه بطابع يبقى في الغالب على مر السنين ويرتسم أثره في أخلاقه وميوله واستعداده وعقائدة وآرائه ، وأعماله واطواره في الحياة.

فما هي إذاً نشأة شريف باشا التي تألفت منها العناصر الأولى لشخصيته ؟

ولد المترجم بالقاهرة في شهر نوفمبر سنة 1826 ، في العهد الذي كان محمد على باشا يعمل فيه لإنهاض مصر والأخذ بيدها لترقى إلي مصاف الدول المستقلة ، وكان مما وجه إليه همته نشر العلوم والثقافة في مصر ، وإعداد طائفة من شبانها لينالوا أكبر حظ من التعليم الحديث.

في هذا العهد ولد محمد شريف باشا لعائلة شركسية قادمة من تركيا حيث كان أبوه الشركسي محمد شريف أفندي قاضي قضاة مصر في ذلك الحين ، ومعلوم أن قاضي القضاة كان يعين لمدة سنة أو سنتين فلما انقضت مدة شريف أفندي عاد إلي الأستانة ، وعاد معه المترجم وسنه لا تتجاوز عدة أشهر وبعد انقضاء بضع سنوات عين أبوه قاضياً للحجاز ، فمر بمصر في طريقه إلي مقر منصبه ، وقابل محمد على باشا ، فأكرم وفادته ورأى ابنه معه ، فتفرس فيه النجابة والذكاء ولا غرو فقد كان من أخص صفات محمد على الفراسة وصدق النظر ، وصحة الحكم على الاشخاص ن فرغب إلي أبيه أن يعهد إليه تعليمه وتثقيفه فقبل أبوه هذه المنة شاكراً ، وتركه في رعاية عاهل مصر العظيم.

دخل المترجم مدرسة الخانكة ، وهي المدرسة الحربية التي انشئت سنة 1826 بأمر محمد على وكان من تلاميذها بعض أنجاله وأحفاده ولما أتم شريف دراسته في تلك المدرسة أنتظم سنة 1844 في سلك البعثة الخامسة من البعثات العلمية التي أرسلها محمد على إلي أوربا ، وهي البعثة التي كان بها من أنجال محمد على الأميران حسين وعبد الحليم ، ومن احفاده إسماعيل ( الخديوي ) وأحمد رفعت ، ومن نوابغها على مبارك ( باشا ) وغيره ، فتخصص المترجم في الفنون الحربية بمدرسة سان سير Saint Cvr التي ذاعت شهرتها في التعليم الحربي العالي ، فتقدم فيها ووصل إلي أعلى فرقها ، ثم انتقل إلي مدرسة تطبيق العلوم الحربية فظل بها سنتين ، والتحق بالجيش الفرنسي ليؤدي مدة التمرين ، كما تقضي به النظم العسكرية ونال رتبة ( يوزباشي أركان حرب ) فوصل في العلوم الحربية وفنونها إلي أرقى مراتبها.

ولما تولى عباس الأول الحكم أمر باسترجاع أعضاء البعثة العلمية بفرنسا فعاد المترجم إلي مصر سنة 1849 والتحق بالجيش المصري بمثل الرتبة التي نالها في الجيش الفرنسي.

اتصاله بالجنرال سليمان باشا الفرنساوي
كان القائد سليمان باشا الفرنساوي ( الكولونيل سيف ) قائداً عاماً عاماً للجيش المصري في عهد عباس ، ومن حسن توفيق المترجم أن اختاره ذلك القائد الكبير ضمن ياورانه ، ولعله تعرف فيه صفات النبل ، والتهذيب والشيم الكريمة التي أخذها عن محمد شريف أفندي أبيه ، علاوة على تربيته وأساليبه وثقافته العصرية التي اكتسبها في فرنسا ومن هنا نشأت صلات الود بينهما ، حتى زوجه بكريمته.

ولم يلق المترجم في عهد عباس تقدماً ورعاية، على الرغم من مساعدة سليمان باشا إياه ، ورغبته في ترقيته ففكر في ترك منصبه في العسكرية وجعله الأمير عبد الحليم سكرتيراً له في دائرته سنة 1853 ، وبقي يشغل هذه الوظيفة إلي وفاة عباس.

في عهد سعيد

ولما تولى سعيد عطف على المترجم إذ عرف فيه الكفاءة والنبل فأعاده إلي السلك العسكري ورقاه إلي رتبه أمير الاي الحرس الخصوصي ، وبقي سنتين مشمولاً بعطف سعيد ورعايته إلي أن رقاه إلي رتبة لواء ( باشا ) وولاه قيادة أحد الايات المشاة ، وألاي الحرس الخصوصي ولم يمض عام على هذه الترقية حتى تزوج سنة 1856 بكريمة الجنرال سليمان باشا الفرنساوي ثم ارتقى إلي رتبة فريق وكانت منزلته الأدبية تزداد سمواً ، لما اتصف به من التعفف والإباء والنزاهة والاستقامة.

انتقاله إلي المناصب السياسية
كان شريف باشا إلي ذلك العهد مندمجاً في السلك العسكري ، ثم فكر سعيد في أن يعهد إليه بالمناصب السياسية والمدنية فجعله وزيراً للخارجية سنة 1857 ومن ذلك الحين بدأت شخصيته تظهر في الأفق السياسي ، وتسترعي الأنظار فقد جمع بين الكفاءة ، وكريم الخصال وعفة النفس ، إلي إدراك حظ كبير من العلوم الحديثة وأساليب الحياة الأوربية مما جعله لا يقل عن مستوى رجال السياسة في أوربا ومنذ تولى وزارة الخارجية اقترنت شخصيته بمعظم الحوادث السياسية البارزة التي وقعت في مصر على عهد سعيد وإسماعيل وتوفيق وكان له في أكثرها رأي معدود وعمل ممدوح ، وظل زهاء ثلاثين سنة يتولى كبار المناصب وتتم على يده أهم التطورات السياسية في البلاد.

في عهد إسماعيل

انظر أيضاً: نظام الحكم في عهد إسماعيل
توفى سعيد باشا سنة 1763 والمترجم وزير للخارجية فاحتفظ بمقامه ، بل زادت منزلته في عهد إسماعيل ـ إذ كان الخديوي يقدر صفاته الممتازة منذ زامله في الدراسة ، فعهد إليه بوزارتي الداخلية والخارجية معاً ، ولما سافر إلي الأستانة في يوليو سنة 1865 جعله ” قائم مقاماً ” عنه مدة غيبته ، وهو مركز رفيع لم ينله أحد من قبل من غير العائلة المالكة.

وكان وزيراً للداخلية حينما أسس إسماعيل مجلس شورى النواب سنة 1866 ، وصحبه في حفلة افتتاح المجلس كما تقدم بيانه وإذا علمت أن وزير الداخلية في ذلك الحين كان بمثابة أكبر وزير في الدولة ، كان لك أن تستنتج أن على يده تأسس ذلك المجلس الذي اسلفنا الكلام عنه ، وهذا يدلك على ما فطر عليه المترجم من الميول نحو الشورى والدستور ، وفي سنة 1868 عهد إليه الخديوي برئاسة المجلس الخصوصي، الذي كان بمنزلة مجلس الوزراء ، وظل إلي نهاية عهد إسماعيل يتولى كبرى المناصب.

لم يشترك شريف باشا في مساوئ القروض التي استدانها إسماعيل ، ولم يستفد من سياسة البذخ والإسراف التي اتبعها الخديوي ، بل بقي نزيهاً لم تمتد يده إلى مال الدولة ، ولم يعبث بمصالحها ، وتلك ميزة كبرى تدل على عفته ونزاهته غير أنه لم يقف من الخديوي موقف المعارضة في تصرفاته المالية ، بل كان يقابلها بالسكوت والإغضاء وكان يمكن لمثل شريف باشا في مكانته ومركزه أن يسدي إلي إسماعيل النصيحة مقرونة بالحزم والشجاعة ، ويبصره بعواقب سياستة المالية وأخطارها على البلاد وعلى ذات الخديوي ولكنه لم يفعل ، ولا ندري هل كان ذلك عن اعتقاد منه بأن ميل إسماعيل للحكم المطلق ، وانفراده بالرأي يجعله غير قابل للنصيحة ولو صدرت من رجل في مكانة شريف باشا ، أم أن شخصية شريف لم تكن من القوة بحيث يصارح إسماعيل بانتقاد سياسته المالية ، ومهما يكن السبب فإن هذه نقطة ضعف في تاريخ شريف باشا.

على أن موقفه حينما بدأ التدخل الأجنبي في شؤون مصر ، كان موقفاً مشرفاً ، فإنه من جهة ، كان يكره التدخل الأوربي ويأبى أن يمون أداة ذلولاً له ، ومن ناحية أخرى كان يؤمن بالشورى و الدستور ، ولا يؤيد استبداد الخديوي ، ومن هنا جاءت ميوله الدستورية التي لازمته في عهد إسماعيل ، ثم في عهد توفيق ، ولم يحد عنها حتى وفاته.

وظهرت فيه هذه المزايا حينما نزل إسماعيل على إرادة الدول ، وألف لجنة التحقيق الاوربية سنة 1878 وأباح لها التنقيب عن احوال الحكومة المالية ، فظهرت اللجنة بمظهر الهيئة المسيطرة على الإدارة المصرية ، وكان شريف باشا وقتئذ وزيراً للحقانية والخارجية.

فاستدعته اللجنة اماهما لكي تسمع اقواله ، ولكنه رفض ان يقف هذا الموقف المهين ، ووقعت لذلك ازمة أدت إلي استقالته من الوزارة ، فكانت هذه أولى استقالات شريف باشا السياسية التي اقدم عليها دفاعاً عن مصالح البلاد وحقوقها.

وقد رفعت هذه الإستقالة من مكانة المترجم وأخذت أنظار الأحرار تتجه إليه كزعيم مخلص جرئ يقف في وجه التدخل الأجنبي ، ويحتفظ بحقوق البلاد وكرامتها ، فلا جرم أن اتفق الأحرار على اختياره لرئاسة ” الوزارة الوطنية “، فاستجاب الخديوي إسماعيل إلي مطالب الأحرار ودعا شريف باشا إلي تأليف الوزارة على أساس اللائحة الوطنية ، فألفها في أبريل سنة 1879 ، كما تقدم بيانه ، وأقصى الوزيرين الأوربيين اللذين كانا يتوليان المالية والأشغال في عهد نوبار وتوفيق وأقر مبدأ المسئولية الوزارية أمام مجلس شورى النواب ، فأقام البناء الأساسي في صرح الدستور.

فعلى يد شريف باشا قام النظام الدستوري في مصر ، ففي عهد وزارته للداخلية سنة 1866 أنشيء مجلس شورى النواب ، وفي عهد رئاسته للوزارة سنة 1879 كملت سلطة المجلس بتقرير مبدأ المسئولية الوزارية أمامه ، وفي وزارته الثالثة سنة 1881 أنشىء مجلس النواب على غرار المجالس النيابية الحديثة ، فلا غرو أن يعد شريف باشا بحق مؤسس النظام الدستوري في مصر…

عن Omar Reda

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.