رئيس «نوعية الهواء»: «التبين» الأكثر تلوثاً فى مصر

download

 

أكد الدكتور مصطفى مراد، رئيس الإدارة المركزية لنوعية الهواء والحماية من الضوضاء بجهاز شئون البيئة، أن مصر لا تعانى من تلوث الهواء، إلا بزيادة الجسيمات العالقة ذات القطر الأقل من الـ10 ميكروجرام، والمعروفة بـ«الأتربة»، مشدداً على أن نتائج الرصد الإلكترونى لمحطات قياس نوعية الهواء تؤكد أن باقى العناصر المسببة للتلوث فى النطاق المسموح به، مشدداً على ضرورة استبدال «الميكروباصات» التى مر عليها 20 عاماً بأخرى حديثة. وأضاف «مراد»، فى حوار لـ«الوطن»، أن مصر عانت من مشكلة فى زيادة تركيزات الرصاص فى الهواء، لكن تنفيذ مشروعين كبيرين بالتعاون مع وكالة أمريكية أدى لتخلص مصر من تلك المشكلة لتتبقى مشكلة الأتربة فقط، واصفاً إياها بـ«مشكلة كبيرة».

«مراد» لـ«الوطن»: يجب استبدال «الميكروباصات» التى مر عليها 20 عاماً بأخرى حديثة

■ كثيرون يشتكون من تلوث الهواء، فما حقيقة ذلك؟

– الحقيقة أننا نصدر فى وزارة البيئة كل عام تقرير «حالة البيئة عن مصر»، ويتم تسليمه لكافة الجهات المعنية مثل رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، ومجلس النواب، كما ينشر على موقعنا على الإنترنت فور الانتهاء منه، ويتطرق فى أحد أبوابه إلى جودة الهواء، ومعندناش حاجة نخبيها.

■ وما الوضع حالياً فيما يتعلق بـ«جودة الهواء»؟

– يجب أن أعرّف جودة الهواء قبل بدء الحديث عنها، وهى أى تغير يحدث فى المكونات الطبيعية للهواء، فالله خلق الهواء بنسبة من الغازات المختلفة، وأى تغير فى تلك المكونات يعتبر تلوثاً، ولعبت منظمة الصحة العالمية دوراً مهماً فى هذا الشأن منذ إنشائها، لأنها وضعت 6 مكونات أساسية لجودة الهواء، ونحن نعمل فى مصر على قياسها؛ أولها الجسيمات الصلبة، وهى الأتربة التى نشعر بها جميعاً سواء كانت ملحوظة أو غير ملحوظة، وغاز ثانى أكسيد الكبريت، وغاز ثانى أكسيد النيتروجين، وغاز الأوزون، وغاز أول أكسيد الكربون والرصاص.

■ وأين نحن من تلك العناصر الآن؟

– لو نظرنا لتلك العناصر الآن فى كل مصر، سنجد التقارير طبقاً لأعمال الرصد التى نقوم بها بوزارة البيئة؛ تؤكد أنه لا توجد مشكلة إلا الجسيمات الصلبة ذات القطر الأقل من 10 ميكرو، وهو «التراب»، وهى مشكلة ليست سهلة كما يظن البعض؛ فمنذ سنوات كانت لدينا مشكلة فى عنصرين بالقاهرة، هما الجسيمات الصلبة «الأتربة»، والرصاص، ونجحنا فى القضاء على مشكلة الرصاص فى مشروعين كبيرين منذ 1998 وحتى 2003، وعملنا مع وكالة التنمية الدولية الأمريكية على مواجهة هذا الأمر؛ فنظروا الأولى للقضاء على أى منها؛ فوجدوا الرصاص؛ وبحثوا عن مصادره، وبدأنا نتخذ إجراءات لمواجهة الأزمة.

قضينا على «تلوث الرصاص».. والأوروبيون يعانون من «الأمطار الحمضية».. والأمريكان من نقص «الأوزون»

■ وما المصادر والإجراءات التى اُتخذت بهذا الصدد؟

– كان مصدر التلوث البنزين مضافاً إليه الرصاص لتحسين جودته، والمسابك، وهما العنصران الرئيسيان، وحينما صدر التقرير اتخذت وزارة البترول إجراءات سريعة لإزالة الرصاص من البنزين، ووضعت إضافات أخرى، وكان 75% من الانبعاثات مصدره «المسابك»، وتم التعامل معها، واليوم نسب الرصاص أقل من الحدود المسموح بها سواء المصرية أو العالمية، لتظل لدينا مشكلة كبيرة جداً، هى الأتربة.

■ وهل طبيعتنا الجغرافية تجعلنا نعانى من مشاكل تلوث الهواء؟

– لدينا مشكلة كبيرة أننا نعيش فى الدلتا وحول النهر، فالقاهرة عبارة عن مستطيل يحيطه من الشرق جبل المقطم، والغرب هضبة الأهرامات، وهى تمثل حاجزاً يجمع الملوثات داخل القاهرة، والصحارى المحيطة تغذى التلوث بجسيمات مقبلة منها.

■ وماذا عن باقى مصادر التلوث؟

– الباقى من الأنشطة البشرية، فـ50% يأتى من الصناعة فى القاهرة الكبرى، و50% من السيارات، وهنا نشير لمشكلة سوء التخطيط فى فترة من الفترات، عبر إنشاء كيانات صناعية دون تخطيط، ما نتج عنه تلوث فى المقابل.

■ وهل السيارات تسبب مشكلة بالنسبة لتلوث الهواء؟

– بالتأكيد، عوادم السيارات، خاصةً أن عدد السيارات يزيد بنسبة كبيرة؛ فهناك 8 ملايين سيارة فى القاهرة الكبرى، وتزيد سنوياً 10%، وكلها مكدسة فى نطاق المدن الحضارية؛ فأنت تحرق وقوداً فى نفس المساحة، ويزداد الحرق سنوياً.

■ لكن لماذا لم نحل مشكلة تلوث الهواء خلال تلك الفترة؟

– مشاكل تلوث الهواء موجودة فى العالم كله، ونحن نعمل على علاجها، فنحن فى مصر نعانى من الأتربة، لكن نجد أن أمريكا مثلاً تعانى من مشكلة الأوزون، وأوروبا لديهم مشكلة ثانى أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين مما يؤدى لهطول أمطار حمضية لديهم، ونحن لا يكون عندنا مثل تلك الأمطار؛ فالتلوث مرتبط بالمكان، ومصدره؛ فلا أستطيع مثلاً أن أقول إن منطقة شبرا الخيمة مثل 6 أكتوبر أو مدينة نصر.

«معندناش حاجة نخبيها عن تلوث الهواء».. ولا يوجد لدينا مشكلة فى 5 غازات من أصل 6 عناصر تضعها «الصحة العالمية» كمعايير للتلوث

■ وما أكثر الأماكن تلوثاً؟

– بطبيعة الحال هى الأماكن القديمة المكدسة مثل شبرا الخيمة؛ فستجد فيها تركيز الجسيمات الصلبة أعلى، وكذلك فى «التبين»، وذلك لأسباب كثيرة أهمها تركز الأنشطة البشرية فيها مما يركز التلوث، ولكن فى المناطق الجديدة المخططة بشكل سليم بقواعد علمية وصحية، يكون التلوث فيها مقبولاً على مدار السنة بسبب تخطيطها، ولكن فى أوقات «العواصف الترابية كله بيتساوى وبيبقى زى بعضه».

■ وما أهم مصادر التلوث؟

– باختلاف فصول السنة تختلف مصادر التلوث، ولكن لو تحدثنا بصفة عامة؛ فإن السيارات تشارك بثلث تلوث الجسيمات بالقاهرة الكبرى، والتلوث الناتج من حرق المخلفات يزيد فى فصل الخريف لتصل نسبته 42%، والصناعات الكبيرة لها دور مؤثر فى تلوث بعض المناطق، مثل شبرا الخيمة، ونسميها نقاطاً ساخنة تؤثر على المحيط بها فقط.

■ وكم نقطة ساخنة توجد لدينا؟

– تتركز الصناعات الضخمة شمال وجنوب القاهرة، مثل التبين وحلوان، وشبرا الخيمة.

■ وكيف ترصدون نوعية الهواء وجودته؟

– عن طريق الشبكة القومية لرصد ملوثات الهواء، وهى شبكة مكونة من نحو 90 محطة على مستوى الجمهورية، نصفها إلكترونية لحظية، والنصف الآخر نصف أتوماتيكى، بحيث يجمع الملوثات على فلاتر وتذهب لتحلل، ولكن بطبيعة الحال القاهرة تحوز على جزء كبير من تلك المحطات لتمركز السكان بشكل أو بآخر بها.

■ ماذا عن رصد الانبعاثات الصناعية؟

– هو شىء فريد من نوعه إلا فى نطاق قليل دولياً، وهو أن لدينا شبكة لرصد الانبعاثات الصناعية للمنشآت الكبرى، التى بدأت طوعياً ثم أصبحت إلزاماً على الشركات الكبرى مثل الأسمنت، والأسمدة، والبتروكيماويات، والكهرباء، وهو رصد لحظى.

■ وكم منشأة مرتبطة بـ«الشبكة» حالياً؟

– نحو 46 شركة كبرى، ونخطط لإضافة عدد من المنشآت الأخرى لنصل لـ100 منشأة، و500 مدخنة مرتبطة بنا لحظياً خلال 4 سنوات، وهى عملية مكلفة تتحملها المنشآت الكبرى؛ فتأهيل المدخنة الواحدة ممكن أن يصل لـ6 ملايين جنيه لتنفيذ متطلباتنا البيئية.

■ وهل شركات الأسمنت متصلة بتلك الشبكة؟

– 98% منها متصلة.

مناطق الصناعات الضخمة بشمال وجنوب القاهرة «نقاط ساخنة».. وثلث تلوث محافظة القاهرة سببه السيارات

■ وكم تُقدر تكلفة تلوث الهواء صحياً؟

– أجريت سابقاً دراسة مع شركاء دوليين مثل البنك الدولى، وانتهينا إلى أن التأثيرات الصحية لتلوث الهواء فى القاهرة الكبرى تكلف 1% من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى.

■ ماذا عن «رصد الضوضاء»؟!

– لا يوجد أحد غيرنا فى الشرق الأوسط لديه شبكة لرصد الضوضاء، وبدأناها فى القاهرة الكبرى، ونعمل على زيادتها.

■ وهل طالبتم باستبدال الميكروباصات التى مر عليها فترة طويلة؟

– نعم، طالبنا، وما زلنا نطالب باستبدال الميكروباصات التى مر عليها 20 عاماً مثل التاكسى، وهو ما يوجد فى قانون المرور، وبالفعل لدينا بروتوكول مع محافظة القاهرة لهذا الأمر لاستبدال 5 آلاف ميكروباص قديم بآخر جديد، وندعم المشروع بـ5 ملايين جنيه لتكون السيارات تعمل بالغاز بدلاً من البنزين مما سيقلل الوقود المستخدم، ويقلل التلوث، ويوفر من الدعم، لكن تواجهنا مشكلة، وهى ارتفاع سعر الميكروباص مقارنة بالسنوات الماضية؛ ونحن مستمرون فى مطالبنا، ولكن الأمر مرتبط بالوضع الاقتصادى للمواطن، والدولة.

نسبة التلوث مقبولة فى المناطق السكنية الجديدة لكن فى أوقات «العواصف الترابية كله بيتساوى وبيبقى زى بعضه».. ونسبة حرق المخلفات تصل فى الخريف إلى 42٪

■ وهل سيسرى الأمر على سيارات المواطنين العاديين؟

– نعم، فى مرحلة مقبلة، ولكن حالياً نكثف جهودنا مع النقل العام بالقاهرة، التى ستستبدل جزءاً كبيراً من أسطول أوتوبيساتها بأخرى حديثة، أما السيارات الملاكى؛ فالموضوع مرتبط بوضع اقتصادى؛ فـ«صعب أطالب مواطن معه عربية تمنها 20 ألف جنيه يجيب واحدة بـ200 ألف مثلاً».

عن Omar Reda

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.