بلاد الصعيد بقلم المستشار محمود الجمل

10343523_645437525535579_6597808960866803912_n

المستشار/ محمود الجمل رئيس المؤسسة الوطنية لمكافحة الإرهارب والتطرف  

بات لا يخفى على أحد من الناس ما يجرى فى بلاد الصعيد وما يحدث له من الأزمات والاضطرابات والمعاناة ، وقد جُــلتُ بلاد الصعيد هذه الأيام وبلغت أطرافها وحواشيها ، فما إن أخرج من بلد حتى أدخل أخرى ، ومن مركز إلى مركز ، ومن بلد إلى بلد ، ومن قرية إلى قرية ، فلم أجد فى ذلك كله سوى الحزن العميق ، والهم الذى يُــطبق على النفس من جميع أقطارها ، ولم أسمع سوى الزفرات المكلومة التى تخرج من أنين المجروحين ، ولم أشعر بشىء سوى خفقان قلبٍ قد اشتدتْ ضرباته حتى كاد يخرج من صدره الذى وعاه وكل ذلك بسبب ما يحدث فى بلاد الصعيد المدفونة وفى مراكزها المحرومة ، وفى قراها الكئيبة المحزونة ، وبسبب أهل الصعيد التائهين فى صفحة التاريخ الغابر المديد ، فهم على ماضٍ مُــرٍ أليم من الفقر والمرض والجهل والمعاناة ، وحاضرٍ يعيشونه لا رحمة فيه ولا إنسانية ، يُــساقون إليه سَـوْقاً ، ويُـدفعون إليه دفعاً ، فليس لهم حيلةٌ فى تدبيره ، ولا تبديله وتحسينه ، أما مستقبلهم فهو فى غيوم مظلمة لا يعلمه إلا الله . بيد أنَّ الأمل بيد الله وحده ، ولا ينقطع الأمل فى الله مهما نزلتْ النوازل ومهما اســتُــجدت المستجدات ، فبينما أعانى الهم والحزن ، وأكابد المصاعب والآلام لما يحدث لبلادى بلاد الصعيد ، إذ بى أرى بصيصاً من نور ، ونسمة من نسمات الصبح العليل ، وإشراقة بهية تبعث فى نفس الإنسان أملاً جديداً ، وبهجة تملأ أقطار القلوب . فعلى حين حزننا وهمنا على الصعيد وقراه ، وعلى حين غفلة من أمرنا إذ التقينا بأزهار متفتحة ، وغصون مُــورقة يانعة من شباب محافظة سوهاج بمركز دار السلام بقرية البلابيش ، فقد رأيت ثَــــمَّ شباباً يعيد الأمل إلى القلوب ، ويُـــنسيك ما ترى من المساوىء والعيوب ، شبابٌ يُــعطيك قوة نفسية ودفعة روحية إلى أفاق المستقبل المهاب ، وإلى إمكانية تقدم الصعيد ونهوضه . فهؤلاء الشباب على تفاوت أعمارهم وعلى اختلاف درجاتهم وعلى تنوع شهاداتهم وثقافاتهم هم أصل أصيل وركن متين فى عملية النهوض بمجتمعات الصعيد وإيقاظه من غفوته وسُــباته . فقد ســرّنى فيهم أنهم شباب من أهل الفكر والوعى والنهضة والحماسة ، وإنى لا أبالغ فى الذى أقوله فيهم ، فإنه من يــــرَ منكم مثل ما رأيت ، فإنه حتماً سيقول مثل قلتُ . فإنى أشكر شباب مركز دار السلام وشباب قرية البلابيش ، فإنهم _ من حيث يشعرون أو لا يشعرون _ أعطونى أملاً جديداً وضوءاً منيراً فى نفسى وقلبى بعد أن كاد اليأس يدب فى نفسى وقلبى من كل الأبواب ، فاستنارت فكرتى عن بلاد الصعيد وعن إمكانية التغيير فيه ، وصارت مشرقة نــــيّــرة حيث يمكن الارتقاء والصعود بأمثال هؤلاء الشباب ، من بعد أن كانت الفكرة عن الارتقاء بالصعيد مطمورة تحت الرُكــام الكثيف

عن Omar Reda

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.